الشيخ السبحاني
83
بحوث في الملل والنحل
بصدد نصر السنّة ، طابع التعقّل ، وقد كثرت الدعاية في عصر ظهوره ، على ضدّ أهل التعقّل والتفكّر ، وصار العكوف على النقل المحض ، وترك التعقّل والبرهنة آية القداسة ، والإمام بما أنّه أعطى للعقل سلطاناً أكبر ممّا أعطاه الأشعري ، ووافق في عدّة من الأُصول ، منهاج المعتزلة ، فصار هذا وذاك سببين لقلّة انتشاره ، وندرة أنصاره . ومع ذلك فقد شاع مذهبه بين علماء ما وراء النهر فقاموا بنشر دعوته ومعاضدته ، فألّفوا حول منهاجه ، كتباً ورسائل منشورة وغير منشورة . ولأجل إيقاف القارئ على أعلام الماتريديّين نأتي بترجمة عدّة منهم : 1 - أبو اليسر محمّد البزدوي ( 421 - 493 ه ) إنّ أرباب المعاجم من الأحناف وغيرهم قد قصّروا ولم يؤدّوا حقّ الماتريدي في كتبهم ، فإذا كان هذا حال الأُستاذ فما ظنّك بحال التلامذة والأتباع ، ولأجل ذلك نجد أنفسنا أمام ظلام دامس يلفّ حياة البزدوي ، وأحسن مرجع للوقوف على حياته هو نفس كتابه « أُصول الدين » الّذي حقّقه وقدّم له الدكتور « هانز بيترلنس » ونشرته عام ( 1383 ه ) دار إحياء الكتب العربية في القاهرة ، ونقل محقّق الكتاب أنّه وجد عن طريق المصادفة في هامش كتاب خطّي لابن قطلوبغا « طبقات الحنفيّة » بجانب مَلْزَمة عن حياة البزدوي : روى السمعاني أنّه - أي البزدوي - ولد في عام ( 421 ه ) .